مختار سالم

135

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الأول : الرازي . . . أعظم طبيب اكلينيكي ولد أبو بكر محمد بن زكريا الرازي بالري جنوبي طهران ببلاد فارس حوالي عام 240 ه / 850 م ثم انتقل إلى بغداد ، وحفظ فيها القرآن الكريم ، وتعلم الطب على يد أستاذه علي بن ربن الطبري ثم توفي حوالي عام 320 هجرية / 932 م . . وبالرغم من الشخصية الطبية للرازي التي جمعت بين اثنين في شخصه من عمالقة الطب اليوناني القديم ، وهما جالينوس في نظرياته وهيبوقراط في أفكاره ، وبساطة تجاربه الا ان الرازي لم يكن طبيبا عملاقا وجراحا عظيما فقط ، وانما كانت له اراؤه المستقلة وتجاربه الخاصة وإضافاته ومبتكراته الطبية الرائعة ، ذلك الشيء الذي جعله بحق أعظم طبيب اكلينيكي أنجبته الحضارة الاسلامية . كان الرازي دقيق الملاحظة ، شديد العناية بتاريخ المرض ، مهتما بتدوين جميع مشاهداته وتجاربه ، بارعا في التشخيص المقارن الذي لم يسبقه اليه أحد من قبل . . . والدليل على هذه العبقرية الاكلينيكية الفذة انه هو أول من فرق في التشخيص بين الجدري والحصبة وكذلك أول من فرق بين الحميات في تاريخ الطب العالمي ، ومن أقواله في هذا الصدد « كان يأتي عبد الله سواده حميات مخلطة تنوب مرة في ستة أيام ، ومرة ربعا ومرة كل يوم ويتقدمها فائض يسير ، وكان يبول مرات كثيرة . . . وحكمت انه لا يخلو أن تكون هذه الحميات تريد ان تنقلب ربعا ، واما ان يكون به خراج في كلاه ، فلم يلبث الا مدة - فترة - حتى بال مدة - تبول صديدا - أعلمته انه لا تعاوده هذه الحميات »